أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
27
قهوة الإنشاء
أجمل العوائد فيما أجراه لآخرته ووقفه ، وتسوق إليه من أهل البصيرة من ينظر فيه بنور اللّه ويقيم قواعده ويؤلف مختلفه ، وسلم تسليما « 1 » . وبعد ، فإن الصحابة المحمدية لم يتمسك بها إلا من صار باللّه مؤيّدا ، فإنها عمدة وعدّة في الدارين لمن اقتدى بما شرعته واهتدى . وأهل النظر من علماء هذه الأمة هم الذين يتبصّر بهم إذا أظلم ليل شكّ ودجا ، لا سيما من بذل الجهد وعرج إلى سماء المناصحة ، ولم يكن على غير حمانا معرّجا ، وأودعناه سرّنا الشريف فحفظه ، وكادت ألسن « 2 » حروفه أن تكون في ثغور الطروس بنصحنا متلمّظه ، وصدق نيّتنا « 3 » زكّاها وجود مثله لأمثلتنا الشريفة ، فإنّا لم نجد في اعتدال يراعه « 4 » عدو لا عن الحق ولا تحريفه . ونتيجة الصحة في أن الأعمال بالنيات ، وإحياء « 5 » ما نوى الواقف أن يكون له ذخرا إذا نزل بأحياء الأموات ، والشاهد على هذا « 6 » ما ادّخره الظاهر ، - سقى اللّه تعالى ثراه - ، بجوار اللّه بالصحرا ، فإنه أمسى بالنظر المحمدي مشمولا ، وفاق بسموّه وحسن نظامه الشعرى . وكان الجناب الكريم العالي القاضوي الناصري محمد ابن البارزي الشافعي ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة ، - ضاعف اللّه تعالى نعمته - ، هو الذي وصف بحسن هذا النظر ويقظته ، وتعيّن أن نجبل طينة هذه التربة بندى يديه وحسن جبلّته ، ليصير لأهل التلاوة في كل جزء منها أحزاب ، ويفتح لأهل العلم بها في الكتب بعد الغلق أبواب ، وتقر قلوب مشايخها إذا جلست في الصدور ، وتتلو ألسن سرجها بعد الخرس في سورة النور ، ويستغني فقيرها وقد ظفر بنصيب وافر ، ويحيى في أيام الملك المؤيد ذكر الملك الظاهر . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني المؤيدي السيفي ، - لا زالت الكلمة المحمدية في أيامه الشريفة عاليه ، وقطوف الأمن في دوح عدله للرعايا دانيه ،
--> ( 1 ) تسليما : ها : تسليما كثيرا . ( 2 ) ألسن : تو ، ها : ألسنة . ( 3 ) نيتنا : طب ، تو ، ها : بينتنا . ( 4 ) يراعه : طا : براعته . ( 5 ) إحياء : طب : أحيا . ( 6 ) هذا : ساقط من طب .